جامعة أم القرى النتائج الاختبارات الدروس والمحاضرات البحوث والمقالات الكتب النقد البلاغة

 ما هكذا ينظم لا ما هكذا يكتب

 (قراءة في كتاب: ما هكذا يكتب الشعر للأستاذ علي العبادي)

 للدكتور ظافر العمري

 
 
 

جريدة الرياض ما هكذا ينظم لا ماهكذا يكتب الشعر

أهدي إلي مؤخراً الأستاذ الأديب القدير علي بن حسن العبادي رئيس النادي الأدبي بالطائف كتابه الذي صدر عن النادي يحمل عنواناً شيقاً يستدعي رغبة القارئ، ويستحثها للمطالعة، ألا وهو كتاب «ما هكذا يكتب الشعر». إذ شنف الكتاب بإهداء لطيف بخط يده الجميل، وهو إهداء ينم عن روح شفيفة صنعتها التجربة وهذبها الأدب، وما ذاك إلا شأن أهل العلم.

ثم أطلعت أول ما أطلعت في الكتاب على مقدمة لمعالي الأستاذ الدكتور عبدالعزيز الخويطر، فألفيتها مقطوعة أدبية، وهذا دأبه فيما نقرأه له في صحافة أو مؤلفات، قلّ أن تجد أسلوبها وسلاستها عند كتابنا المعاصرين، فأسلوبه يذكرني بما نطالعه من رصانة في كتب السلف من أهل العلم، ومما أنست به في تلك المقدمة إلماحه إلى منزلة المؤلف، وأنه لا يعكر عليه ألا يصدّر اسمه بحرف (الدال) الذي كثر المتزوقون به على قلة من الأهلية في العلم والمعرفة، ولقد مني الأدب بأنصاف الأدباء والمتشاعرين الذين اكتظت بهم ساحة الأدب، وطغت كتاباتهم على صدور الصحف والمطبوعات، فلم يعد للفن الخالص مكان فيها إلا النزر الذي لا يكاد يذكر، وإن القارئ ليتصفح المطبوعة فلا يخرج منها بطائل، وما ذاك إلا لضعف الكُتاب، وقلة بضاعتهم في هذا الباب، وضعف بعض القائمين على تلك الملاحق، أو مجاملتهم للمحسوبين على الأدب، أو انعدام الذائقة الأدبية لدى كثير من المتوجهين للأدب، فما هم إلا كادّ لقريحته مرهق لها، أو متلق عسر عليه الأدب الأصيل فاستحسن المرذول، واستعذب الآجن، وناهيك بذلك مهلكة للأدب.

ولئن فات مؤلفنا حرف (الدال) فإنه لم تفته المعرفة، ولئن خلا اسمه من اللقب العلمي فإنه لم يخل صدره من العلم ذاته، ونعمت الخصلة هي، فلم يقصر مقامه عن مطاولة أساتذة الجامعة بغارب، والضرب معهم بطعن، وأعني منهم المتمكنين. فإني رأيت له قلماً سيالاً، وقولاً سياراً، وكيف لا وهو صاحب الخبرة والمراس، ولا أحسبه إلا ممن ينفق كثيراً من وقته في الإطلاع وتحصيل المعرفة، وهو كما قال عن نفسه: طالب علم.

ولقد حظي الكتاب بمقدمتين أخريين، أولاهما لأستاذنا المحقق الأديب الأستاذ الدكتور عياد الثبيتي، والأخرى للكاتب الأصيل الغيور على أمته الأستاذ محمد صلاح الدين، فازدان الكتاب وتحلى مطلعه.

ثم دلفت إلى الكتاب ذاته أطالعه صفحة بعد أخرى، وليس أمام المنصف أن يحيد عن القول بأهمية موضوع الكتاب، فهو موضوع يتحاماه المتخصصون أنفسهم، وينصرف عنه أرباب المهنة لعسر مادته، وشح بضاعة من اعتمد في هذا العلم على المزاولة ما لم يرفدها ذوق وموهبة، ويدفعها غيرة على التراث، وحب وإخلاص.

لقد رغب إليّ المؤلف القدير بأدبه ودماثة خلقه في أن ينضم قلمي إلى أقلام عدة عرضت للكتاب، ولو لم يكن منه طلب ورغبة إليّ في ذلك؛ لكان لزاماً علي أن أكتب عن الكتاب لما لموضوعه من مكانة عندي، وأهمية لصلته الوثيقة بأدبنا. ولقد أظهر الكتاب معرفة المؤلف بعلمي العروض والقافية، وإطلاعه على علم النحو، وهذا الكتاب الجيد يعد حسنة من حسنات النادي في باب المطبوعات.

والكتاب يمثل مجموعة مقالات نشرها المؤلف في بعض صحفنا كما بيّن هو في مقدمته، ولذلك لم يكن المؤلف ملزماً لنفسه بمنهج سوى جمع تلك المقالات، وإصدارها في كتاب كما هي مما تقتضيه أمانة النقل، فأخرجها في كتاب تضمن شيئاً من ردود من نقد شعرهم، ولقد تشرب فؤاد مؤلفنا حب العروض والإيقاع الشعري حتى لقد رأيته يتكلم عن بحر المتقارب، فتظهر تفعيلات ذلك البحر في تضاعيف كلامه، ولربما نتج بيت أو أكثر من تلك الجمل لو طرأ عليها تعديل يسير كما في الصفحة ذات الرقم (70) حيث يقول: (يخفف من ثقل هذه العروض على السامع، ويقضي على النغم الناشز فيها) فتسمع إيقاع المتقارب وهو يرتفع قائلاً:

يخفف من ثقل هذي العروض

ويقضي على النغم الناشز

إن أديبنا يكتب المقالة النثرية وصوت العروض يدندن في أذنه، وما ذاك إلا لتشربه إيقاعات هذا الفن الأصيل.

وليسمح لي الأستاذ القدير بهذه الملاحظات، وإني لأستشرف منه قبولاً واستحساناً لما عهدت فيه من خلق، وما يتحلى به من حلى أهل العلم. فإن أصبت فيما أذهب إليه فبها ونعمت، وإن جانب قولي الصواب فحسبي أني قد أحسنت القصد، واجتهدت في الإحسان، وانتظر منه جواباً لعله يطيب نفسا، وما العلم إلا أخذ وعطاء ومحاورة ومجادلة بالحسنى، فأقول وبالله التوفيق: أولى هذه الملاحظات ما يلي: في الصفحة ذات الرقم (4) حيث نجد الشطر التالي:

ويقتدي أمثالك الطيبين

وهو شطر بيت من قصيدة للأستاذ محمد الحميد، وقد بين المؤلف - فأحسن - أن القصيدة من السريع، وعروضه مطوية مكشوفة وضربة كذلك، ووزنه كالتالي:

مستفعلن مستفعلن فاعلن مستفعلن مستفعلن فاعلن

غير أن المؤلف حين قوّم البيت قال:

كم يقتدي بك من طيب

وتقطيع البيت على هذا التقويم كالتالي

كم يقتدي بك من طيب

/5/5//5 ///5 /5//5

وهو مكسور أيضاً إذ تحول (مستفعلن) إلى (فَعِلُن)، ولا أعلم أن (فَعِلن) من فروع (مستفعلن). في هذا البحر أو في غيره.

الثانية: في الصفحة ذات الرقم (41) زعم المؤلف أن الفعل المضارع (يعطي) معطوف على المضارع (يهم)، في قوله:

في ساحة الشهم حليف الندى

من لم يهم بالمال بل يعطيه

وليس كذلك، فالمعروف أن (بل) إذا وليها جملة كانت حرف ابتداء لا حرف عطف، هذا هو المعتمد عند أهل العلم، أما تصويبه للبيت بإعادة صياغته فلا غبار عليه، لأن الجملة بعد (بل) ابتدائية، وفعلها مرفوع، فالإقواء باقٍ أيضاً، فلا بد من نصب المضارع حينئذ.

الثالثة: يقول المؤلف: إن البحر المتقارب ناشز النغم، لا تستسيغه الأذن، ثم عاد فذكر أن أحسنه وأجمله ما كان تام الضرب، ولست أنازع الأستاذ الفاضل فيما هو من خصوصية ذوقه ومستساغه، فهذا شأنه، لكنني أعجب منه وهو صاحب الأذن العروضية أن يقدّم التام العروض على المحذوف العروض فلعل أحداً يستحسن محذوف الضرب (فَعَل)، ولمؤلفنا أن يستمع إلى الخنساء في رثاء صخر وهي تقول:

ألا مال عينيك أم ما لها

لقد أخضل الدمع سربالها

وقول أبي العتاهية في قصيدته المشهورة التي جرّت عليه حسد بشار، وهي تستوحي نَفَس قصيدة الخنساء، حيث يقول:

ألا مال سيدتي مالها

أدلا فأحمل إدلالها

ولما بلغ الأبيات التي أولها:

أتته الخلافة منقادة

إليه تجرجر أذيالها

قال بشار - وقد اهتز لها طرباً: (ويحك يا أخا سليم! (يعني أشجع السلمي)، أترى الخليفة لم يطر عن فرشه طرباً لما يأتي به هذا الكوفي؟) والقصة وبعض القصيدة في الأغاني، أو ليقرأ مؤلفنا القصيدة المشهورة للشاعر الفلسطيني عبدالرحيم محمود ومطلعها:

بلادي سلمتِ روحي الفدا

وصوتي لصوتك رجع الصدى

وكأن الشاعر يستمع في داخله لأصداء قول الخنساء:

أعيني جودا ولا تجمدا

ألا تبكيان لصخر الندى

إنه وزن قديم جميل، وهو في قصيدة الخنساء، وعبدالرحيم، يصدر عن صدر شجي حزين، ويدعم الحماسة في قصيدة عبدالرحيم، أفلا يكون هذا الضرب أرفق بالأذن وأسوغ إليها من قوله:

وساقت لنا مذحج بالكلاب

مواليها كلها والصميما

فدرات رحنا بفرسانهم

فعانوا كأن لم يكونوا رميما

بل أزعم أن ما كان عروضه وضربه محذوفين فهو أجمل وأحسن موسيقى مما كان عروضه تاماً وضربه محذوفاً كقوله:

وكان لنا أصدقاء حماة

وأعداء سوء فلم يخلدوا

تساقوا جميعا كؤس الحمام

فمات الصديق ومات العدو

وكقول الشابي:

ومن يتهيب صعود الجبال

يعش أبد الدهر بين الحفر

فإن تمام العروض يعتّر موسيقى البيت في أذن السامع، هذا ما أراه، ولكلّ رأيه. ولعل المؤلف الفاضل يوافقني في أن الشاعر قد يوفق إلى اختيار قافية طلقة منسجمة مع البحر ومع موضوع القصيدة، فتضفي على ذلك الوزن جمالاً، وتدعم روح القصيدة كما دعمت القافية الروح الشجية في داليتي الخنساء وعبدالرحيم.

الرابعة: في الصفحة ذات الرقم (72) أورد عبارة نصها: (رغبوا مني أن أظهر وأبين الحقيقة لذوي المعرفة) وفعل (رغب) يعدى بأحد حرفي الجر (في وعن) ويلزم إظهار الحرف ليتضح المعنى لأن أحدهما يعطي الفعل معنى ضد معناه مع صاحبه، وليست عبارة المؤلف من باب قوله تعالى: (وترغبون أن تنكحوهن) فإن الرغبة في الآية يراد بها الوجهان كلاهما: الرغبة في النكاح أو الرغبة عن النكاح، وهو التوجيه الذي يوافق معنى الآية ويجري على قاعدة النحو، كما أنه ليس في قول النحاة: (إن حرف الجر قد يحذف مع أن المصدرية) تصحيح لحذف أحدهما بعد ( رغب)، فإنه يستثنى الفعل (رغب) من هذا القول. فكان الصحيح أن يقال: رغبوا إليّ في أن أظهر وأبين... إلخ. أو رغبوا في إظهار الحقيقة.

الخامسة: في الصفحتين المرقومتين ب «74 و75» لم يشر إلى ما عُهِد من نقل «متفع لن» إلى «مفاعلن» و«فالاتن» إلى «مفعولن»، وأحسب أن كاتبنا لا يجهل هذا، وإنما أردت هنا تذكيره، وهو خريتها وابن بجدتها.

السادسة: ذكر المؤلف في الصفحة ذات الرقم (95) أن البحر البسيط أسهل الأوزان للشاعر الناشئ، وأخشى أن يكون مراده أنه مستباح الحمى، يتعلم عليه الناشئة وتطاله الألسن، ولا أحسبه يجهل أن النقاد والأدباء يعدونه ثاني اثنين أولهما الطويل، من جهة مكانتهما لدى كبار الشعراء، وما نظم عليهما من عظيم القصائد التي تضج بها دواوين فحول الشعراء وللكاتب القدير أن يراجع كلام الأديب المصقع عبدالله الطيب في المرشد، وليس الكاتب هنا ممن يرشد إلى المصدر فهو أحد مصادر كتابه.

السابعة: ورد في غير ما موضع من الكتاب تسمية الشعر العربي الأصيل بالشعر العمودي، وهي تسمية أحسبها جرت على ألسنة بعض من المحدثين من البلاد العربية الذين لا يولون التراث اهتماماً، وربما قُصد من ورائه عند أولئك التقليل من شأنه، لما في العمودية من معنى الجمود، الذي ينافي التجديد عندهم، فلو سميناه الشعر التراثي أو الأصيل، لكان أقرب، وقد أعجبني رأي للعقاد حول الشعر الحديث المنسلخ عن النظام الخليلي في العروض مع اعتماده على التفعيلة، حيث جرى لمعاصري العقاد تسمية هذا النوع بالشعر الحر، فكان يأبى أن يُكسى شعر التفعيلة هذه التسمية؛ ويرى أن الحرّ، هو الخاص من كل شيء، وكلامه ناظر لقول صاحب اللسان: (الحُرّ: كل شيء فاخر من شعر أو غيره) فلا تصح التسمية، لأن شعر التفعيلة ليس هو الشعر الخالص.

الثامنة: فيما يتصل بالأسلوب ورد في الصفحة ذات الرقم (176) قول: (وأعود إلى أبيات ابن الزيعري الذي بدأها بقوله...... الذي يقول فيها....) إلخ. فاستعمل المؤلف الاسم الموصول (الذي)، وقد كان ينبغي أن يستعمل (التي) في الموضعين، وأعلم أن لها وجهاً في النحو، لكن التفريق بين الاستعمالين قد يلتبس على كثير من الناس، ولربما عسر التفريق بين الاستعمالين، فلذلك أنبه هنا إلى شيء، وهو أن الكاتب حديثه ينصب على الأبيات لا الشاعر، لذا فإن الأبيات هي الأولى بالوصف بالموصول لا الشاعر لأن جلّ الحديث عن الأبيات، وهي مناطه، فإذا وجه الكاتب الصفة تجاه الشاعر كان مراده التنبيه إليه لا إلى أبياته، والذي يظهر أن الحديث هنا منصب على الأبيات أولاً وأن أعتُبر في الكلام، ولننظر إلى قوله تعالى: {إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها} (النمل 91) فظاهر الآية يقتضي أن تكون الصفة للبلدة لمصاقبتها لها فيكون الاسم الموصول المناسب في الآية هو (التي) (وهي قراءة لابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم) كما في البحر المحيط 8/276. إلا أنه لما كان مدار الحديث على العبادة والتوحيد كان الأنسب أن يكون الاسم الموصول واصفاً لرب البلدة لا للبلدة، وإن صح وصف البلدة، لذلك جاءت القراءة الأشهر بل المتواترة على هذا الوجه، الأقوى بلاغة، وهو الأنسب للكلام العالي، لأن الجدال كان حول العبادة ولمن تصرف، ومن يستحقها، فجاء الكلام المعجز على ما يناسب مقتضى الحال.

وهذه مسألة بلاغية تتصل بعلم المعاني النحوية، والتمييز فيها يدق ويغمض، فلا يُعنى بها إلا القليل.

التاسعة: في الصفحة ذات الرقم (196) يأخذ الكاتب على الشاعر الدكتور منصور الحازمي، نصب كلمة (موعداً)، في قوله:

كلمت، قال صاحبي

من ترى؟ قلت: موعداً

ويزعم أنه لا محل له من الإعراب، وقد رأيت معالي الدكتور عبدالعزيز الخويطر، نبه الكاتب إلى إعادة النظر في مأخذه، لأن للكلمة وجهاً في العربية، وشاهده من القرآن الكريم، ما ذكره المؤلف، وذكر أيضاً وجه ذلك. ولعل الذاكرة لم تخني إن زعمت أن الكاتب حين نشرها في صحيفة «الرياض» لم يذكر الآية، بل خطأ الشاعر، ثم استدرك على نفسه في الكتاب.

ثم إن من العرب من ينصب بعد القول بغير تقدير فعل محذوف على أن القول نفسه هو الناصب، أي أن مقول القول منصوب عندهم، وهم بنو سليم، وهذا ما نقله سيبويه عنهم، قال: (زعم أبو الخطاب - وسألته عنه غير مرة - أن ناساً من العرب يوثق بعربيتهم، وهم بنو سليم، يجعلون باب «قلت» أجمع مثل «ظننت» (الكتاب 1/124 بتحقيق عبدالسلام هارون). ولست أرى للشاعر أن يأتي من هذا الباب النادر. وإنما يلحق بيت الدكتور منصور بالآية وليس هذا الوجه من التمحل بل هو لغة عالية قوية.

العاشرة: في الصفحة ذات الرقم (200) ورد في السطر الثامن (أنّ) المفتوحة بعد (حيث) والصحيح أنها تكسر بعدها، وفي ذلك يقول الناظم رحمه الله:

وألزموا إضافة إلى الجمل

حيث وإذ.......البيت

فإضافتها إلى الجملة أوجبت أن تكون الجملة بعدها مبتدأة وهمزة (إن) مكسورة حينئذ، وأشار في التسهيل إلى ندرة إضافتها إلى مفرد، وذكر ابن عقيل في شرحه عليه عن البصريين أن ذلك نادر لا يقاس عليه. وأحسب أن كاتبنا ممن يتحرى الدقة والقياس ويتجنب الضعيف من الوجوه.

الحادية عشرة: في الصفحة ذات الرقم (226) ذكر المؤلف في الحاشية قول عبد يغوث الحارثي:

وتضحك مني شيخة عبشمية

كأن لم تري قبلي أسيرا يمانيا

وذكر شذوذه نحوياً على رواية إسناد الفعل (ترى) إلى ضمير الغائبة، إلا أن هناك رواية أخرى أسلم وأقوى، وأقرب إلى البلاغة، وأولى بقصيدة مثل تلك القصيدة الرائعة، وفيها إسناد الفعل (ترى) إلى المخاطبة، وذلك على طريقة الالتفات، ووجه ذلك أنه لما أخبر عن ضحك تلك المرأة العبشمية، حوّل الخطاب من الحديث عن غائب إلى الحديث عن مخاطب هو المرأة نفسها، وحرف التشبيه (كأن) من معانيه الحسبان والظن، فهو يخبرها بأن ضحكها منه لم يكن إلا حسباناً وظناً منه أنها لم تر قبله يمانياً مأسوراً. لقد حول الشاعر المبدع الخطاب إليها لينبهها من غفلتها حينما رأته فظنت ظناً وحسبت حسباناً أنها لم تر قبله رجلاً تلك صفته وتلك حالة، ولو ترى الكلام على ما صُدّر به من الحديث عن غائب، ولم يُحوّل إلى المخاطب التفاتاً، لم يظهر تشنيعه عليها لأن إخبار المخاطب بأمر وقع منه هو؛ فيه ازدراء له وتشنيع عليه ألاّ يعلم ما حدث منه.

إن الشاعر يدعوها إلى الاستيقاظ والتنبه من الغفلة التي جعلتها تظن ذلك الظن، وقد نزّلها الشاعر منزلة الجاهل الذي لا يعلم بحال نفسه، وهي أدنى منزلة من الجاهل بحال غيره، إن شاعرنا يريد أن يبين مدى انبهارها بهذا الأسير الذي ملك عليها إدراكها فظنت - ولم تعلم - أن ذلك الظن وذلك الحسبان وقع منها، وفيه تعظيم لنفسه وأن وقوع مثله في الأسر أمر جلل، جعلها تذهل عن نفسها. ولا يعارض ذلك أن يكون في البيت معنى، هو أنه أراد أن يقول: لست وحدي الذي أسر من بني قومي بل إن غيري قد أسر كذلك، فلا تثريب عليّ، بل فيه تلميح إلى أن أسر أولئك القوم أمر عجاب.

ولست هنا مخالفاً للمؤلف فيما جاء شاذاً عن القواعد والأصول النحوية (وهذا البيت ليس منها على هذه الرواية المفعمة بالإبداع)، بل أؤيده في ذلك، وإنما أردت بيان فائدة في البيت، وأنه لا يُلقى جانباً ويهمل، بل إن موضع الشذوذ الذي ذكره المؤلف هو موضع الحسن في البيت، متى ما نظر إلى الرواية الإبداعية المنقولة عن كتب التراث.

الثانية عشرة: في الصفحة ذات الرقم (257) في البيت الثالث من قصيدة الأستاذ حسين سرحان (رحمه الله).

وقف الدهر وقفة الطود قُدّا (م) مي هي وأمسيتُ قاب قوس حيالي

حيث ضبط آخر كلمة (أمسيت) بعلامة بناء هي الضمة على ضمير الرفع المحرك التاء، ليدل على المتكلم، والذي يقتضيه سياق البيت، أن يكون الضمير للمخاطب، وعلامة بناء هي الفتحة حينئذ، لأن السياق - كما بينا - يقتضي أن يكون المقصود بالبعد على رغم القرب هو المخاطب، هكذا عقلت البيت. بدليل البيت الذي يلعيه وهو قوله:

أي قرب؟ لكنه أبعد البع (م) د وأنأى من النجوم العوالي

ولعل هذا الخطأ يلحق بالأخطاء الطباعية. ثم إن كتابة الأبيات في الكتاب لم الناحية العروضية في الأبيات المدورة، وذلك في البيتين اللذين أوردناهما.

الثالثة عشرة: ذكر المؤلف في حاشية الصفحة ذات الرقم (266) رأي الخليل بن أحمد في سناد التوجيه، وسناد التوجيه عند العروضيين هو (أن يُسّبَق حرف الروي لمقيّد بفتحة في قافية بيت، وبضمة، أو بكسرة في قافية بيت آخر من القصيدة، سواء قل ذلك أو كثر في الأبيات) فإن الفتحة لا تتناسب مع الكسرة أو الضمة، فأما الضمة والكسرة فلا بأس أن تأتي قافية القصيدة دولة بينهما. وقد رأى الأستاذ العبادي (أن التبادل بين الكسرة والفتحة لا يحدث نشازاً في القصيدة)، وظني أن صوت الفتحة لا يتناسب في القافية مع الضمة أو الكسرة، وأن سناد التوجيه ينقص إيقاع القافية حسنه وسلاسته في الأذن، لأن الفتحة ذات صوت يبتعد كثيراً عن الكسرة والضمة، في حين أنهما - أعني الضمة والكسرة - لا تحدثان اضطراباً في مسار القافية إذا تقارضتا ما قبل الروي، ألا ترى أن سناد الحذو لا يقع بين الضمة والكسرة، وإنما يقع عند مجيء الفتحة مع أحدهما.

ويدل على ما ذكرناه أحكام الحركات الثلاث في الإعراب التقديري، حيث تشابهت أحكام الضمة والكسرة في كثير من مواضع ذلك الإعراب وفارقتهما الفتحة. وإنما يرجع ذلك إلى شدة الصلة بينهما باعتبار المخرج فإن شدة تقاربهما جعلهما متشابهتين

في الأحكام، وكذلك لو مددنا النظر قليلاً إلى الأحرف المشابهة في جنسها للحركات الثلاث أعني حروف العلة الثلاثة، وكيف تشابهت أحكام الياء والواو في باب الإعلال في علم الصرف، وفارقتهما الألف. والصلة بين الحروف الثلاثة والحركات الثلاث معلومة. فهل كان ذلك اعتباطاً من علماء العربية؟! أحسبك لست ممن يقول ذلك، لأنك تعلم أن تلك الأحكام مبنية على استقراء لغة القوم ووصفها وتقعيد أصولها، ولذلك فإن اختلاف ما بين الفتحة من جهة وبين الضمة والكسرة من جهة أخرى، إنما كان مبنياً على الذوق اللغوي.. فاللغة العربية لغة شاعرة في جميع مستويات الكلام. صوتاً وجرساً وبنية وتركيباً.

الرابعة عشرة: لكم أر المؤلف يعلل لبعض مواطن الكسر المتولدة من اللحن، كما في بيت الشاعر محمد صالح باخطمة، في الصفحة ذات الرقم (282) حيث يقول:

وغيوم حبلى بالأفراح

وتكاد لما تحملْ ترعدُ

إذ نتج الكسر عن تسكين المضارع (تحملُ)، ولو أعربه الشاعر فأظهر الحركة وهي الضمة لظهر الخلل. ولعل المؤلف اعتمد على الضبط والإشارة إلى اللغة في معرض التصويب، غير أنه قد جاء في قصيدة الأستاذ محمد الحميد التي أولها في الكتاب هنا:

أطربت سمارك والمعجبين

بسامر المعزف في تمنيه

في الصفحة ذات الرقم (38) ما هو أبين من ذلك إذ ذكر المؤلف الأبيات الستة للشاعر وقومها عروضياً ولم يبين سبب الخلل الذي اعتورها، إذ الخلل في تسكين عروض الأبيات الأربعة الأولى والسادس منها، وعدم جزم الخامس، لأن الشاعر قد استقام له الوزن مع هذا الخلل النحوي، وهنا يظهر للقارئ المتمعن صاحب الأذن العروضية كيف اختل الوزن؛ لأنه سيقرأ الأبيات على ما يفترض أن تكون عليه نحوياً، فيتبين هنالك اللحن. وكان ينبغي للمؤلف وهو ينقد الخلل العروضي أن يبين مثل هذه المواطن لشدة الصلة بين الخلل العروضي وعلم النحو، فإنه كثيراً ما يقع الخلل العروضي بسبب تقصي الصحة النحوية، ولربما يلحن الشاعر طلباً لسلامة الإيقاع وكلا الأمرين عيب في الشعر. بل قد يخرج الكلام عن كونه شعراً، لأن من الناس من يظن أن مثل هذه المآخذ النحوية من الضرورات المباحة للشاعر، ولكنها وإن كان بعضها غير ظاهر ظهوراً قوياً فإنها ليست من الضرورات الشعرية، فالضرورات كما بين المؤلف محسومة من قبل، وليس للشاعر المعاصر إلا الاقتداء ما دام يستعمل لغة القوم فإن التمسك بحدود الضرورات التي حددها علماء اللغة وأهل هذا الفن إنما هو احترام للغة وأخذ بأصول الفن.

الخامسة عشرة: أعجبني دعاءه لأعرابية قد أنبت الزمان على دمنتها دمناً، وذلك حين يدعو لها بقوله: (لا فض فوها).

السادسة عشرة: في الصفحة ذات الرقم (304) وقع لمؤلفنا خطأ كان قد أخذ مثله على الأستاذ محمد الحميد في الأبيات التي أشرنا إليها قريباً، وذلك أن المؤلف أصلح بيتاً للأستاذ يحيى المعلمي رحمه الله، في قصيدته التي ألقاها حينما كُرّم في حفل الجنادرية، وكان مخاطباً فيها الأمير عبدالله ولي العهد، حفظه الله. وقد أضاف المؤلف إلى البيت الذي قوّم أوده بيتاً آخر لم يخل من الكسر فوقع المؤلف في أخذه على غيره، والبيت يقول:

يا أميراً لك العلا والمفاخر

ولك المجد كابرا عن كابر

إذ وقع الكسر في عروض البيت وذلك بأن زاد على (فاعلاتن) في عروض البيت حرفاً متحركاً فأضحت التفعلية (/5//5//5) حيث تحول السبب الخفيف في عروض البيت إلى وتد مفروق، وليس هذا مما يزاد على (فاعلاتن) والمعلوم أن هذه التفعيلة قد يزاد على سببها حرف ساكن، فتصبح (فاعلاتان) وتحول إلى (فاعليّان) ويسمى (التسبيغ)، ولا أعلمه يقع إلا في باب الرمل في المربع منه. وذلك بأن يأتي عروضه سالماً وضربه مسبغاً كما يلي:

فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعليّان

وتقطيعه (/5//5/5) (/5//5/5) (/5//5/5) (/5//5/55)

مثل:

لأن حتى لو مشى الد (م) رُّعليه كاد يُدميه

وقوله

يا خليلي اربعا واس (م) تخبرا ربعا بعسفان

وقد اضطر المؤلف إلى ضبط البيت بتسكين آخر كلمة (المفاخر) كما هي مضبوطة في الكتاب، وذلك خطأ نحوي، ولا يسكن آخر البيت إلا أن يكون تصريعاً استهلت به القصيدة، وكون المؤلف أراد بالبيت استهلال قصيدة فهذا ما لا يدل عليه كلامه إذ إن هذا البيت الذي تبرع به للشاعر كان إتماماً لمعنى في البيت قبله حيث بيّن ذلك بقوله: (وقد أضفتُ بيتاً آخر على بيت المعلمي..). وبهذا فقد خالفه التوفيق بعد أن حالفه.

السابعة عشرة: ذكر المؤلف في الصفحة ذات الرقم (321) بيت الأستاذ الشريف محمد بن منصور آل عبدالله القائل:

أبا هند حسبتك لي صديقاً

تذود معي العدا والحاقدينا

ومأخذه على البيت هو أن فعل (تذود) فيه، يعدى بحرف الجر (عن) وهذا كلام لا بأس به، غير أن الذي وقع فيه المؤلف أنه ألزم الشاعر أن يأتي بحرف الجر مع الفاعل وكأن ذلك لازم. والحقيقة أن العربية لا تحجر على الشاعر، فله أن يحذف مثل هذا الحرف مع مجرود، كما أن له أن يحذف المفعول الأول ويبقي الجار والمجرور، وقد مثل المؤلف بقوله: ذاد عن وطنه، فحذف المفعول الأول وتقديره (الأعداء) أو نحوه، كما يصح أن يقال: ذاد الأعداء. وهذا الحذف حسب اقتضاء المقامات فإذا كان المذود عنه معلوماً حسن حذف المذود، والعكس بالعكس، وهناك مقتضيات أخرى لحذف كل منهما لا نطيل بالحديث عنها.

وبيت الشاعر الشريف لا غبار عليه من جهة النحو، فإن قوله (معي) يعرب حالاً (والعدا) مفعول أول للفعل (تذود)، و(الحاقدينا) معطوف عليه، والمفعول الثاني المعدي إليه بحرف الجر (عن) محذوف مع الجار، وأقرب تقدير هنا ما دل على عموم مثل (عنا)، فكأن الشاعر أراد أن يبين تعاضدك معه في ذود العدا والحاقدين عن جنابكما، لأن الصديق يضره ما يضر صديقه، وفيه من المعنى ما ليس في (تذود عني العدا والحاقدينا)، لأنه لو جعلك ذائداً عنه لأسقط منزلة نفسه، لأن الذائد أعلى وأقدر من المذود عنه، ألا ترى إلى الفرزدق كيف يفتخر بأنه هو الذائد دون غيره إذ يقول:

أنا الذائد الحامي الذمار وإنما

يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي

فظاهر بيت الشاعر ابن منصور أنه أراد أنك تساعده وتسانده في الذود عن شأنكما وأنك منه بمنزلة يجعلك معه تذود العدو، وهي منزلة الولاء والفداء. هذا هو الصواب في البيت، فإن كان المؤلف يصرّ على أن الشاعر أراد تعدية الفعل (تذود) بحرف الجر (معي)، فهذا أمر لا يحتمله البيت، إلا أن يكون الشاعر قد أوحى للمؤلف من طريق أخرى غير البيت أنه أراد تعديل الفعل ب (معي)، فهذه مسألة أخرى، أما لفظ البيت فلا يبيح للمؤلف أن يلزم الشاعر بأنه أراد أن يذود عنه.

أما ما ذكره المؤلف متصلاً بهذا الموضوع في الصفحة ذات الرقم (335) فإن في كلامه نظراً أيضاً، إذا لا نزاع في أن الفعل (تذودان) في قوله تعالى: {ووجد من دونهم امرأتين تذودان} مقتضٍ لحرف الجر (تذودان) وهو ما يشهد على أن بيت الشاعر ابن منصور فيه تقدير أيضاً، على ما بيناه فيما سبق، وإلا فكيف يقول المؤلف بالتقدير في الآية ولا يقول به في البيت. وأما الاستشهاد بحذف الجار ونصب المجرور وهو ما يسمى بنزع الخافض، فليس من هذا الباب، فإن ما نحن فيه من باب حذف المفعول، أما حذف الجار ونصب المجرور فيرجع إلى حذف حرف الجر وبقاء مجروره، وذلك في مثل الشاهد النحوي المشهور:

تمرون الديار ولم تعوجوا......البيت

فلا يستشهد به على حذف الجار بعد فعل (ذاد) ولا شاهد فيه للشاعر الشريف محمد بن منصور، لأن المجرور في الشاهد النحوي وهو (الديار) لم يحذف، والمحذوف هو الجار (الباء) وكذلك في قوله تعالى: {واختار موسى قومه سبعين رجلاً} لم يحذف المجرور وهو (قومه) بل المحذوف هو (من)، أما في بيت الشريف، فالمجرور محذوف مع الجار، وكان عليه أن يكتفي بالإشارة إلى أن الجار حذف مع مجروره، وقد أخذ النزاع بين الشاعر والمؤلف وجهة غير منطقية حين يصر المؤلف على أنه لابد من وجود حرف الجر (عن) مع (ذاد) ولم يفرق فيه ين المقدر والمحذوف، وحين يصر الشاعر ابن منصور على جواز مجيء الفعل (ذاد) بغير حرف، دون أن يبين وجه مجيئه على تلك الصفة، وكان يسعه أن يقول بتعددية (ذاد) بحرف (عن) ويجعل بيته مما حذف الجار مع مجروره وهو الصواب، وبذلك يظهر في البيت جمال وسعة معنى.

الثامنة عشرة: بالعودة إلى الصفحات ذات الرقم (321) نرى المؤلف يأخذ على الشاعر وصفه للود بأنه (هراء)، وليس في هذا الوصف خطأ، بل هو جائز، ونحوه ورد في كلام العرب، ومن ذلك قولهم: زيد رجلٌ عدلُ، ورجلُ صدقٌ، إذا أرادوا المبالغة في وصفه بمضمون تلك الصفات، لأن العدل صفة للفعل أو القول، وكذلك الصدق صفة للقول، فأما الإخبار عن الرجل أو وصفه بأنه عدل وأنه صدق فهو مبالغة في الوصف، وتقديره رجل ذو عدل ورجل ذو صدق، كذلك حين يوصف الود بأنه هراء فإن الشاعر أراد أن يبين أن الود الذي يتحدث عنه كلام لا فعل معه، ثم بالغ فجعل الصفة التي هي (الهراء) مكان الموصوف وهو (الكلام)، فأخبر عن الود بالهراء، ليفيد أنه حتى الكلام منه لا قيمة له، فكيف بالفعل؟!.

التاسعة عشرة: في الصفحة ذات الرقم (322) أورد الكاتب مأخذاً على الشاعر محمد بن منصور وهو قوله: (تصمّ السامعينا) وأنها جملة (حداثية)، وقد جاوز المؤلف في ذلك حد الصواب، فإنه يجوز حذف المضاف متى كان متعيناً وإعراب المضاف إليه بإعرابه،ومن ذلك قول النابغة:

يسقون من ورد البريص عليهم

بردى يصفق بالرحيق السلسل

فالمضاف محذوف وهو (ماء) للعلم به، والتقدير (ماء بردى)، للبيانين في مثل هذا التركيب الرائع في بيت النابغة إيضاحات ولطائف، لا نطيل الحديث بها. وللبيت نظائر، وشواهد قرآنية كثيرة، فقول الشاعر: (تصم السامعينا)، حذف المضاف (آذان) لأنه معلوم فلا يُصمّ إلا الآذان، بل هو عند أهل اللغة من المتعين، وهو أن يكون الفعل مما اختص بمفعول معين، كالصمم للأذن والعمى للعين والجدع للأنف.

العشرون: في الصفحة ذات الرقم (327) خطّأ المؤلف الشاعر في قوله:

يا طائفي جادتك أنواء السما

ولا عدمت رباك طول حياتي

وقومه بقوله: (لا لا عدمت رباك طول حياتي). وكان الأولى ان يقومه بإعادة همزة كلمة (السماء) فهي تمثل الميم من (متفاعلن) في الشطر الثاني، وهذا أقوم للبيت حيث يسلم من حذف الهمزة وقصر كلمة (السماء)، ومن تكرار (لا) على ثقلها في غير موضعها. ويستحسن قصر كلمة (السماء) مع حاجة الشطر الثاني إليها؟!، على أنه يحتمل ان يكون بيت الشاعر مستقيماً وإنما سقطت الهمزة لسبب كالطباعة ونحوها.

الحادية والعشرون: في الصفحة ذات الرقم (330) في السطر الثامن وردت كلمة (فافصح) بغير همزة، فالصواب هو (فأفصح) لأنه أمر من الرباعي. وان كنت أرجح هنا أنه خطأ طباعي لعلمي بمقدرة المؤلف.

الثانية والعشرون: في الصفحة ذات الرقم (333) ذكر المؤلف ان تقطيع شطر قول الشاعر:

وإذا الجهول رأيته مستغنياً

على أنه: (وإذا الجهول) (رأيتهو) (مستغنين)

وصواب التقطيع هو:

وإذلجهو لرأيته مستغنين

(///5//5) (///5//5) (/5/5//5)

كما جانب الصواب تقطيع بيت آخرف ي الصفحة نفسها هو:

فالمال فيه تجلة ومهابة

والفقر فيه مذلة وفضوح

حيث ورد في الكتاب تقطيعه كما يلي:

(فلمال) (فيه تجللتن) (ومهابتن) (والفقرفيه) (مذللتن) (وفضوحو)

والصواب هو:

(فلمالفي) (هتجللتن) (ومهابتن) (والفقرفي) (همذللتن) (وفضوحو)

مستفعلن متفاعلن متفاعلن مستفعلن متفاعلن فعلاتن

مضمر سالم سالم مضمر سالم مقطوع

ولا أعلم كيف وقع هذا لمؤلفنا المتمرس، لكني أعده سبق قلم، فإن له في الكتاب محاسن في هذا الباب.

الثالثة والعشرون في الصفحة ذات الرقم (338) أورد المؤلف قول الشاعر: (وعدت أنا كحر) وذكر ان في الجملة فاعلين اثنين، وهو يقصد ضمير الرفع المتحرك (التاء)، والضمير المنفصل (أنا) والصواب ان الضمير (أنا) توكيد للفاعل.

الرابعة والعشرون: في الصفحة ذات الرقم (345) ذكر المؤلف بيت الشاعر الشريف محمد ابن منصور وهو قوله:

لا تقل ان قلب الأديب رطب

ينبض الحب في الجمال أسير

وزعم ان كلمة (أسير) محلها النصب على أنها حال منصوبة، والصواب ان كلمة (أسير) في هذا الموضع جاءت خبراً ثالثاً لحرف النصب (إن) فرفعها هو الصحيح، إذ يصح ان يكون للمبتدأ وما في حكمه خبران فصاعداً، فالخبر الأول (رطب) والثاني (ينبض الحب) والثالث (أسير في الجمال) وهنا قدم الجار والمجرور على المتعلق. ثم ان كلمة (الحب) ضبطت في البيت بالرفع، ولا أعلم أكان البيت ضبطه هكذا عند الشاعر، أم أنه وقع الضبط من المؤلف. ولا يبعد كذلك ان يكون من الطباعة.

أما ما يتعلق بالكسر في الشطر الأول فكلام المؤلف صحيح وليس موضع ملاحظة هنا.

الخامسة والعشرون: في الصفحة ذات الرقم (362) وقع المؤلف فيما لم نكن نرجوه من مثله حينما تطاول على علم هو أبو البركات الأنباري، من علماء العربية الأفذاذ، وما كان ينبغي لمؤلفنا - هدانا الله وإياه إلى أحسن الأقوال - ان يقع منه هذا الغلط في حق عالم قال عنه أهل العلم - كما في بغية الوعاة 2/86: (كان إماماً ثقة صدوقاً، فقيهاً مناظراً، غزير العلم، ورعاً زاهداً عابداً، تقياً عفيفاً، لا يقبل من أحد شيئاً، خشن العيش والمأكل لم يتلبس من الدنيا بشيء)، رحم الله أبا البركات، لقد خلف عشرات الكتب التي تتلمذ عليها أهل العلم بعده حتى يومنا هذا، فليس للأستاذ العبادي ان ينال منه ومن علمه وقدره ومنزلته، وقد كنت أحجو أبا حاتم أكبر من ان يقع في مثل هذا الخطأ الذي يعاب على صغار الكتاب، فكيف برجل مثل مؤلفنا.

لقد كتب المؤلف ستة أسطر نال فيها من أبي البركات ومن كتبه - رحمه الله - كما أغرق المؤلف في التجاوز على هذا العالم فجعله ممن (امتلأت كتبهم بالسفسطة والأدلة الواهية، والثرثرة التي لا طائل من ورائها، ولا تنفع على محك الجدل والنقاش، إلاّ إذا كان النقاش نقاشاً بيزنطياً) (ينظر لهذه العبارة الصفحة ذات الرقم (366) من هذا الكتاب). وهل كان افتئاتك على أبي البركات دفاعاً عن النحو والعربية؟ كلا! فلو أنصفت لألجمت قلمك عنه وطويت وريقاتك دون النيل منه.

وأقول لمؤلفنا - هداه الله - استغفر الله في حق هذا العالم الجليل، واربأ بنفسك عن ان يأخذك حب التشفي إلى طريق وعرة، ولقد رأيتك تسبغ مدائحك على بعض معاصريك من حملة القلم شعراً ونثراً ممن لم يخدموا العربية والإسلام بمعشار ما خدمهما به أبو البركات. دونك نفسك يا أبا حاتم فقد أبعدت النجعة. وإذا كان هذا ما يلقاه منك أهل العلم فماذا نرجو ممن شويتهم في كتابك على السفود لأنك لم تجد لديهم نصيباً من النحو؟ وارجع إلى كلام دونته بيدك بين صفحتي (362 و367) فاسقطه من كتابك. وإذا كان هذا هو شأنك مع هذا العلم المفضال فهل تريد منا بعد هذا ان نقبل منك تهكمك ببعض معاصريك؟!

السادسة والعشرون: في الصفحة ذات الرقم (378) قال المؤلف: (المجاز معروف عند من ألم بشيء من علم البلاغة). ثم ذكر ان الشواهد المجازية المعروفة تنحصر في المجاز المرسل والمجاز العقلي. وسأكتفي هنا بسؤالين أوجههما للمؤلف وهما: ما حد الشيء من البلاغة الذي إذا ألم به أحد صار المجاز معروفاً عنده؟ وأين تضع الاستعارة أفي جانب المرسل، أم في جانب العقلي؟

السابعة والعشرون: في الصفحة ذات الرقم (386) قوم المؤلف بيتاً للشاعر عبدالله جبر، فقال: يستقيم وزنه لو قال:

كأنها بوم أيا صاحبي

لا يعرف الشدو ولا الانشراح

فجعل همزة (الانشراح) همزة قطع، ولو جعلها على أصلها همزة وصل لاستقام البيت لأن وزن الشطر في كلا حالتي القطع والوصل هو:

مستفعلن مستفعلن فاعلان

وما دام الوزن مستقيماً بغير ضرورة قطع الهمزة، فإن بقاءها على أصلها همزة وصل أولى من التعديل.

الثامنة والعشرون: ورد للكاتب بعض الأوهام وهو مما شاع لدى طائفة من الناس، ومن ذلك الكلمة المشهورة (الشيء بالشيء يذكر) وصواب هذا المثل هو (السي بالسي يذكر) والسي هو المثل أو النظير، ومعنى ذلك هو ان المثيل يذكر بذكر مثيله، ولا أحسب المعتذر مصيباً ان احتج بالاشتهار، خاصة من كان مثل كاتبنا.

التاسعة والعشرون: وجدت في غير ما موقع من الكتاب كتابة الهمزة الواقعة في آخر الكلمة المسماة (همزة متطرفة)، وجدتها كتبت خارج الياء، والصواب ان هذه الهمزة إنما تكتب على الياء غير منقطوة، في مثل كلمة (قارئ). وأكرر ان هذا ليس مما يخفى على أستاذ مثل أبي حاتم، لكن رأيت لزوم التنبيه.

وأخيراً فلقد دار في خلدي عنوان أراه أنسب من هذا للكتاب وهو: (ما هكذا ينظم الشعر) لأن مآخذ المؤلف انصبت على مسألة صحة الوزن العروضي، أو ان يكون العنوان (ما هكذا يقال الشعر) لأن وصف الشعر بأنه قول أولى من وصفه بأنه كتابة.

وقد قام الأستاذ علي العبادي بالرد على مقالنا السابق بالمقال التالي:

 

جريدة الرياض ما هكذا يُكتبُ الشعر؟-1-2

قال الأصفهاني: «إني رأيت أنه لا يكتب أحد كتاباً في يومه إلا قال في غده: لو غُير هذا لكان يُستحسن، ولو قُدم هذا لكان أفضل، ولو ترك هذا لكان أجمل، وهذا من أعظم العبر، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر».

وعندما أردت أن أتصدى للشعر الرديء المضحك، الذي خلا من القول الجيد المحكّك، الذي امتلأت به صفحات جرائدنا ومجلاتنا، وتاه به علينا قائلوه، وعرضوه علينا بلا حياء ولا خجل، وأخذوا يرفعون عقيرتهم بقول الشاعر:

أتيه على جنّ البلاد وإنسها

ولو لم أجد خلقاً لتهتُ على نفسي

أتيه فما أدري من التيه من أنا

سوى ما يقول الناس فيّ وفي جنسي

تصديت لهؤلاء المتشاعرين، الذين أساءوا إلينا لأزيّف شعرهم، وأظهر باطله، وهم عصبة يأوون إلى من يشد أزرهم، ويقف بجانبهم.

وقد أساءوا إلى أدبنا، حتى قال عنا أحد النقاد العرب، في مجلة الهلال الصادرة في شهر مارس للعام الميلادي 1997م: «بأن المشرفين على جرائدنا ومجلاتنا الأدبية، لا يميزون بين وزن الشعر، ووزن برميل النفط»..

فكتبت مقالاتي: ما هكذا يكتب الشعر، وجمعتها في كتاب بإيعاز من أهل العلم والفضل، والحصافة والرأي الرشيد، وكنت بإيعازهم أقوى ثقة، ولهم أشد مِقة، وعلى رأس هؤلاء أستاذنا الكبير معالي الأستاذ الدكتور عبدالعزيز بن عبدالله الخويطر، أطال الله بقاءه.

وإني على يقين، ألا أتوق إلى المديح أو الثناء، بقدر ما أتوق إلى النجاة من اللؤم والنقد غير البناء. ومن ألّف فقد استهدف، أي انتصب كالغرض يُرمى، ومن التمس عيباً وجده.

وقد استسعدت بكتابة الدكتور الفاضل الابن ظافر العمري، التي نشرتها جريدة «الرياض» الغراء، في عددها الصادر في يوم الخميس 18 ربيع الآخر سنة 1426ه. وقد تكرم فانضوى قلمه إلى أقلام من نوه عن كتابي (ما هكذا يكتب الشعر)، وعد نفسه ملزوماً بالكتابة عنه، فجزاه الله على كتابته خيراً. وقد أثنى على الكتاب ومؤلفه، وأحسن الثناء عليّ بإطرائه الذي طوق به عنقي.

وقد أخذ على نفسه بكتابة حواش تكون مآخذ على كتابي، وقد راضه العلم على المحاسن بعد أن حذق فنونه، وأخذ يسرد حواشيه، وكانت نمطاً جيداً من الكلام الرقيق اللين، وهو منه مزية ظاهرة، وفضل بيّن..

وكانت الحاشية الأولى: تخطئة شطر بيت صححته من بيت شعر للأستاذ الصديق الفاضل محمد عبدالله الحميّد، وشطر البيت هو:

(كم يقتدي بك من طيّب)، وعده الدكتور ظافر مكسوراً، إذ تحولت فيه (مستفعلن) إلى (فعَلن). وقال: لا أعلم أن (فعَلن) من فروع (مستفعلن)، وأقول له: إن (مستفعلن) التي تأتي في البحر السريع لا تصبح (فعَلن) بتحريك العين، وإنما تصبح (متفْعِلن) وتنقل إلى (مُفاعلن).. و(فاعلن) التي تأتي في البحور (الرمل والمديد والبسيط والمتدارك) تصبح (فعِلن) بتحريك العين، إذا ما دخل عليها (الخبن) وزحاف (الخبن)، وهو حذف الثاني الساكن من الجزء، ويدخل التفعيلات الخمس:

1 - (مستفعلن)، تصير (متفْعلن) وتنقل إلى (مفاعِلن) وذلك في البسيط، والرجز، والسريع، والمنسرح.

2 - (فاعلن)، تصير (فعِلن) بتحريك العين، وذلك في الرمل، والمديد والبسيط والمتدارك.

3 - (فاعلاتن)، تصير (فعِلاتن)، وذلك في المديد، والرمل، والخفيف والمجتث.

4 - (مستفع لُن)، تصير (متفْعِ لُن)، وذلك في الخفيف، والمجتث.

5 - (مفعولات)، تصير (فَعولات)، وذلك في السريع، والمنسرح والمقتضب.

وكنت أنتظر من الابن ظافر، حين تأكد من كسر شطر البيت الذي قمت بتصحيحه، أن يقوم بتصحيحه، ليضفي علي فرحاً شديداً، ولكن خاب ظني، فقد ترك الابن ظافر شطر البيت مكسوراً يئن من كسره فسامحه الله.

إن شطر البيت المكسور للأخ الأستاذ محمد عبدالله الحميهد، وهو: «ويقتدي أمثالك الطيبين» الذي جاء هكذا: «كم يقتدي بك من طيب» بعد تصحيحه، ونشر التصحيح في جريدة «الرياض» الغراء في عام 1412ه، وقد نشر خطأ في الجريدة، ولم أنتبه للخطأ حين نُشر شطر البيت في كتابي، وهذا من سقط الكلام، الذي تفاجئنا به الجرائد والمطابع، وانظر إلى مقالتك المنشورة في جريدة «الرياض»، ففيها من الأخطاء المطبعية ما تعشي البصر، وبالرجوع إلى مسودة أصل مقالتي التي أحتفظ بها، وجدت الشطر مصححاً هكذا: «كم يقتدي من سيد فاضل» وتقطيعه هكذا.

كم يقتدي: «مستفعلن»، من سيْيدن: «مستفعلن»، «فاضلن»: «فاعلن». وهو ما قمت بتصحيحه في حينه، وسامح الله من تسبب في هذا الخطأ الذي كنت به بصيراً.

وكم كنت أتمنى أن تقوم أيها الابن الفاضل بتصحيح هذا الشطر المكسور عروضياً، حتى أطمئن على هذا العلم (علم العروض)، الذي يكاد ينقرض من مدرجات الجامعات.. ولكن فاقد الشيء لا يعطيه، فالابن الدكتور ظافر، لايلمّ بعلم العروض إلا بالنزر، ومع هذا تكلف الخوض فيه، وقد استرعت جراءته وشجاعته نظري، وأشكره على نقده، ولعله بعد ذلك يطلب هذا العلم على من برز فيه.

والشيء يتبع الشيء، فإن لي قصيدة من البحر السريع الذي عروضه مطوية مكشوفة (فاعلن)، وضربه مثلها مطويّ مكشوف (فاعلن)، كتبتها بمناسبة بلوغ حفيدتي (بوران) أربعة أشهر من عمرها المديد (إن شاء الله)، وقد جنبت هذه القصيدة زحاف (الخبْل)، الذي لا أستحسنه في البحر السريع، والقصيدة من وزن الشطر الذي كُتب خطأ في كتابي، (ما هكذا يكتب الشعر)، وقد نشرتُ بعض أبياتها في كتابي (ما هكذا يكتب الشعر) في الصفحة (121). ولا أشك في أن الابن ظافر قرأها بتؤدة وتأن، وحاول أن يجد فيها خطأ عروضياً كما يبدو لي من كتابته، ولكن الله سلمني من الأخطاء المطبعية، وفاتته الفرصة، ولم يستطع أن يغتنمها ويفوز بها.

وكسر الشطر الأول من البيت:

«كم يقتدي بك من طيّب

يستلهم الإخلاص كي يهديه»

كتب عنه الأستاذ الدكتور الناقد سلطان بن سعد القحطاني، في المجلة الثقافية التي تصدرها جريدة الجزيرة، في عددها الصادر في يوم الاثنين 29 من ربيع الآخر سنة 1426ه، فقال: «وسنقف مع الشاعر والناقد في آن واحد حول هذا البيت الغامض، فقد تدخل الناقد في إصلاحه، ولا أدري هل صلح، أو أن العطار لم يستطع إصلاح ما أفسده الدهر، فهل يرى الناقد أن هذا البيت مستقيم الوزن في شطره الأول، قد يكون خطأ مطبعياً، والبيت من هذه القصيدة محير حقاً، فلم نجد لكلمة الطيبين من تأويل إعرابي، مع أن العبادي التمس لها العذر، أو أولها إلى الفاعل من الفعل يقتدى. والدكتور سلطان يريد بيت الشاعر ابن حميد الذي يقول فيه:

«ويقتدي أمثالك الطيبين

يستلهم الإخلاص أو يهديه»

ومع تصحيحي البيت، إلا أن البيت قد حيرني كما حير الدكتور سلطان القحطاني، (حفظه الله) وقد وضعني هذا البيت في حرج شديد، ولا فض فوك أيها الدكتور سلطان القحطاني، فإن العطار لا يستطيع أن يصلح ما أفسده الدهر، ولقد عانيت من تصحيح القصائد التي تطرق إليها الكسر، وشملتها العيوب العروضية، وكابدت وقاسيتُ الكثير في إصلاحها، ودعوت الله أن يجنبني الخطأ في الكلام، ويحميني من كدورة الفكر، وخيْس الخاطر، وهُجنة الطبع، ويعصمني من الزلل عصمة الشيوخ، ويجعلني عند حسن ظن الأساتيذ والقراء.

ويقول الابن ظافر: في الصفحة ذات الرقم (72) أورد عبارة نصها: رغبوا مني أن أُظهر وأبين الحقيقة لذوي المعرفة، وفعل (رغب) يتعدى بأحد حرفي الجر (في وعن)، ويلزم إظهار الحرف ليتضح المعنى، لأن أحدهما يعطي الفعل معنى ضد معناه مع صاحبه، وليست عبارة المؤلف من باب قوله تعالى: {وترغبون أن تنكحوهن}. فإن الرغبة في الآية، يراد بها الوجهان كلاهما، الرغبة في النكاح، أو الرغبة عن النكاح، وهو التوجيه الذي يوافق معنى الآية، ويجري على قاعدة النحو، كما أنه ليس في قول النحاة: (إن حرف الجر قد يحذف مع أن المصدرية)، تصحيح لحذف أحدهما بعد (رغب)، فإنه يستثنى الفعل (رغب) من هذا القول، فكان الصحيح أن يقال: رغبوا إلي في أن أظهر وأبين، أو رغبوا في إظهار الحقيقة..

وأقول للابن ظافر: إن استقامة الجملة، في مقالتك، أن تقول: يراد بها الوجهان كلاهما الرغبة في النكاح في حال، والرغبة عنه في حال أخرى، ولا يستقيم أن يكونا مرادفين معاً في حالة واحدة. ومن أين جئت بهذا الاستثناء، وليتك استوعبت ما أشار إليه العلماء، عند شرح قول ابن مالك (رحمه الله):

نقلاً وفي (أنَّ) و(أنْ) يطّرد

مع أمن لُبس كعجبت أن يَدوا

فحرف الجر الذي يحذف قياساً، ما كان قبل (أنْ) أو (أنّ) المصدريتين، وقولي: (رغبوا مني) ليس من هذا القبيل، فهو قريب من قولك: (رغب إلي المؤلف)..

قال الشاطبي (رحمه الله): «لابد في جواز الحذف من شرط، وهو ألا يؤدي حذف الجار إلى اللبس، وذلك قوله (مع أمن لبس)، أي أن الحذف يطّرد مع (أنَّ وأنْ) إذا أمن اللبس، كالأمثلة السابقة، فإن وقع بسببه لبس، لم يحذف ولزم إثباته، نحو قولك: رغبت أن يكون كذا، فإن هذا الحذف غير جائز... وأما قول ابن مالك (رحمه الله): عجبت أن يدوا، والأصل (عجبت من أن يَدُوا)، أي من أن يعطوا الدية، فيجوز حذف حرف الجر قياساً مطرداً، بشرط أمن اللبس، فإن لم يكن هناك لبس فلا ضير في الحذف. وهل ترى ضيراً أن يقول مسلم في مكة: رغبت أن أطوف، أو يقول معتدى عليه، آثر الحلم على الاقتصاص: رغبت أن أصفع السفيه.

ويقول الابن ظافر: في الصفحتين (74) و(75) لم يشر إلى ما عهد من نقل (متفْع لن) إلى (مفاعِلن) و(فالاتن) إلى (مفعولن) وأحسب أن كاتبنا لا يجهل هذا، وإنما أردت هنا تذكيره، وهو خِريّتها وابن بجدتها..

وأقول للابن ظافر: لا اعتراض على ما ذكرته (بارك الله فيك)، ولكن التفعيلات تختلف كتابتها عند العروضيين، فبعض العروضيين يُخضع كتابة التفعيلات للجانب الصناعي، وبعضهم يخضع كتابتها للجانب الصوتي، فكتابة: (مستفعلن) التي تتكون من سببين خفيفين، فوتد مجموع، غير التي تكتب (مستفع لن) التي تتكون من سبب خفيف فوتد مفروق، فسبب خفيف. والتفعيلة الثانية لا يجوز فيها الطي، وهو حذف الرابع الساكن من التفعيلة (مستفع لن)، وهناك من العروضيين من لا يلتفت لهذا الأمر، ويكتب التفعيلة ويخضعها للجانب الصوتي، كما أفعل أحياناً. والحديث يطول لو أفضت فيه.

وإذا أردتَ أن تكتب (مفاعلن) حين تقطّع البحر الخفيف، فاكتبها هكذا (مفاعِ لن)، لئلا يشكل الأمر على بعض قراء علم العروض، لأن (مفاعلن) تأتي أيضاً من (مفاعيلن) إذا دخلها القبض وتختص بالطويل والهزج والمضارع..

ويقول الابن ظافر: ذكر المؤلف في الصفحة ذات الرقم (95) أن البحر البسيط أسهل الأوزان للشاعر الناشئ، وأخشى أن يكون مراده أنه مستباح الحمى وتطاله الألسن، ولا أحسبه يجهل أن النقاد والأدباء يعدُونه ثاني اثنين أولهما الطويل، من جهة مكانتهما لدى كبار الشعراء، وما نظم عليهما من عظيم القصائد التي تضج بها دواوين فحول الشعراء.

وأقول للابن ظافر: البحر البسيط من البحور الطويلة، وهو قريب من البحر الطويل، وهما من البحور الشائعة لدى الشعراء الكبار، وأما مجزوءه فقليل الاستعمال، لأن إيقاعه ثقيل، وقد عده قدامة بن جعفر الكاتب (رحمه الله) من الشعر قبيح الوزن، الذي يميل إلى الانكسار.. ومن أجمل ما قرأنا في وافي البسيط لامية العجم، وبائية أبي تمام في عمورية، تلك البائية التي قال عنها أبو العلاء المعري، كما قال في دالياته: «لو تمثلت بائيات أبي تمام ودالياته أشخاصاً، وخرجت خلف نفسه، لضاق بها الفضاء»، وقرأنا أيضاً في وافي البسيط قصيدة المتنبي (عيد بأية حال)، وقصيدة الحزين الكناني في مدح عبدالله بن عبدالملك بن مروان، المنسوبة إلى الفرزدق، في مدح زين العابدين بن علي بن الحسين بن أبي طالب، وقصيدة الخنساء الرائعة في رثاء أخيها صخر، وقصيدة الشريف الرضي، «يا ظبية البان»، ورائعة الشاعر الكبير حمزة شحاتة (نفيسة) التي أربت أبياتها على التسعين، وقصيدة الشاعر الكبير حسين سرحان «توديع» وقصيدة أحمد شوقي «قم ناج جلق»، وقصيدة حافظ إبراهيم «لم يبق شيء من الدنيا»....

والبحر البسيط، أسهل الأوزان وافيه، وسمي بسيطاً من البساطة التي هي السهولة، فلما كان سهلاً في الذوق سمي بذلك، وهو البحر الثالث من دائرة المختلف المشتملة على الطويل والمديد والبسيط، أي هو البحر الثالث، وليس البحر البسيط، ثاني اثنين أولهما الطويل، كما قلت في مقالتك، وقُدم البحر الطويل في هذه الدائرة على المديد والبسيط، لأن أوله وتد مجموع، والبحران الآخران، كل منهما أوله سبب، والوتد أقوى من السبب وعندما قلت: إن البحر البسيط أسهل الأوزان للشاعر الناشئ، وهو ما شاهدته شخصياً، لأن الشاعر الناشئ إذا ما تمكن من كتابة الشعر العمودي، كتب في البحر البسيط الوافي، لأن أخطاءه العروضية بسيطة، ولا يكلف المبتدئ شططاً، ما دام يملك الذائقة الشعرية، ويتكلم بالسليقة، ويكون سليقياً، كما قال الشاعر:

ولست بنحويّ يلوك لسانه

ولكن سليقيّ أقول فأْعربُ

وكثير من البحور غير البسيط، تكتنفها الصعوبة في كتابتها، كالبحر المديد الذي أفاض في الحديث عنه شيخنا وأستاذنا محمود محمد شاكر (رحمه الله) في كتابه (نمط صعب ونمط مخيف). وما قلته عن البسيط بأنه أسهل الأوزان، يعد قولي هذا من تطور الدلالات.

ويقول الابن ظافر: ورد في غير ما موضع من الكتاب تسمية الشعر العربي الأصيل بالشعر العمودي، وهي تسمية أحسبها جرت على ألسنة بعض من المحدثين من البلاد العربية الذين لا يولون التراث اهتماماً، وربما قصد من ورائه عند أولئك التقليل من شأنه، لما في العمودية من معنى الجمود، الذي ينافي التجديد عندهم، فلو سميناه الشعر التراثي أو الأصيل، لكان أقرب، وقد أعجبني رأي للعقاد حول الشعر الحديث المنسلخ عن النظام الخليلي في العروض، مع اعتماده على التفعيلة، حيث جرى لمعاصري العقاد تسمية هذا النوع بالشعر الحر، فكان يأبى أن يُكسى شعر التفعيلة هذه التسمية، ويرى أن الحر هو الخاص من كل شيء، والخاص (خطأ مطبعي، وصحته الخالص)، وكلامه ناظر لقول صاحب اللسان: (الحر كل شيء فاخر من شعر وغيره) فلا تصح التسمية، لأن شعر التفعيلة، ليس هو الشعر الخالص.

وأقول للابن ظافر: لقد جازفت في كلامك عن الشعر العمودي، لأن هذه التسمية قديمة جداً. سماه بها علماء لا يريدون بهذه التسمية التقليل من شأنه كما زعمت (هداك الله)، وليست العمودية من معنى الجمود.

وأول من سمى الشعر الفصيح بالشعر العمودي، الشاعر البحتري المتوفى سنة 284ه، عندما قال عن نفسه وعن أبي تمام، عندما سئل: «كان أبو تمام أغْوص على المعاني مني، وأنا أقْوَم بعمود الشعر منه». وعندما وضع الآمدي المتوفى سنة 370ه كتاب (الموازنة بين أبي تمام والبحتري)، قال الآمدي في كتابه: «البحتري أعرابي الشعر مطبوع، وعلى مذهب الأوائل، وما فارق عمود الشعر المعروف» ويقول القاضي الجُرجاني، المتوفى سنة 392ه في كتابه (الوساطة بين المتنبي وخصومه): «وكانت العرب إنما تفاضل بين الشعراء في الجودة والحسن، بشرف المعنى وصحته، وجزالة اللفظ واستقامته، وتسلم السبق فيه لمن وصف فأصاب، وشبه فقارب، وبدَهَ فأغزر، ولمن كثرت سوائر أمثاله، وشوارد أبياته، ولم تكن تعبأ بالتجنيس والمطابقة، ولا تحفل بالإبداع والاستعارة، إذا حصل لها عمود الشعر ونظام القريض».

ثم يأتي أبو علي المرزوقي المتوفى سنة 421ه في مقدمة كتابه (شرح حماسة أبي تمام)، ويلقي الضوء على هذه التسمية (الشعر العمودي)، فيقول: «فالواجب أن يُبين ما هو عمود الشعر المعروف عند العرب، ليتميز تليد الصنعة من الطريف، وقديم نظام القريض من الحديث».

ثم يقول (رحمه الله): «وهذه سبعة أبواب، هي (عمود الشعر)، ولكل باب منها معيار، ثم يعدد هذه الأبواب ويوضحها، ويذكرها باباً باباً، ويقول:

1) شرف المعنى وصحته.

2) جزالة اللفظ واستقامته.

3) الإصابة في الوصف.

4) المقاربة في التشبيه.

5) التحام أجزاء النظم والتئامها على تخير من لذيذ الوزن.

6) مناسبة المستعار منه للمستعار له.

7) مشاكلة اللفظ للمعنى، وشدة اقتضائها للقافية حتى لا منافرة بينهما..

ثم يشرح معيار كل باب من الأبواب السبعة..

فتسمية الشعر العربي الفصيح بالشعر العمودي، تسمية قديمة كما ترى، ولم تأت التسمية اعتباطاً، ولم تقلل هذه التسمية من شأن الشعر الفصيح، ولم يكن في تسميته بالشعر العمودي معنى الجمود، كما تقول (بارك الله فيك).

والكلام الملقى على عواهنه، من غير فكر ولا روية، يضر نقدنا النزيه، ويلحق بأبنائنا الأكاديميين ما يشين سمعتهم العلمية، والكتب التي استقصيتُ منها تسمية الشعر الفصيح بالشعر العمودي، مطروحة للباحثين والدارسين من أمثال ابننا الفاضل الدكتور ظافر العمري، وإخاله اطلع عليها، وهو المتخصص في علوم اللغة العربية، وخير النقاد من كان الحق غايته، ولزم فيما يكتبه القصد والصواب، ولكن تعست العجلة، والعجلة فرصة العجزة، كما جاء في المثل العربي.

وإليك ما قاله الأستاذ الكبير أحمد أمين (رحمه الله) في تصديره لكتاب (شرح ديوان الحماسة)، للإمام أحمد بن محمد المرزوقي، المتوفى سنة 421ه، يقول الأستاذ أحمد أمين (رحمه الله): «فكم كنا نقرأ في كتب الأقدمين عن (عمود الشعر)، ونحفظ الكلمة، ولا نفهم معناها، حتى شرحها لنا المرزوقي شرحاً دقيقاً وافياً، وكم له من حسنات أخرى غير هذه».

وفي الأربعينيات الميلادية، تحول نمط الشعر العمودي، إلى نمط جديد، هو الشعر الحر، ليكتب الشاعر ما يعن له من خطرات، يصوغها في أبيات من الشعر، غير متقيد ببحر واحد، أو قافية واحدة، أو إيقاع، وسمي بالشعر الحر لتحرره من بعض القيود الخليلية، وأما الحر، بمعنى: الخالص من الشوائب، فيقال: ذهب حر، وفرس حر، فهذا معنى لم يقصده من سمى الشعر المحرر من بعض القيود الخليلية، بالشعر الحر...

وفي غضون القرن العشرين الميلادي، أخذت النهضة الفنية تتبلور حتى بلغت ذروتها، وظهرت في العالم العربي: جماعة الديوان، وجماعة المنثور، والشعر المطلق، وقصيدة النثر، وهي أسماء في غير موضعها.

وكانت الشاعرة (نازك الملائكة) رحمها الله، رائدة الشعر الحر في العالم العربي، فقد كتبت قصيدتها (الكوليرا)، واستخدمت فيها (فعْلن) بسكون العين، بأعداد مختلفة في الشطر الواحد، وكان إيقاع قصيدة (الكوليرا)، يشبه إيقاع البحر المتدارك.. ويدعى الشعر الحر أحياناً شعر التفعيلة.. والشعر الفصيح المقفى، ديوان العرب، وبه تكوّن تراث الأدب العربي الخالد.

ويقول الدكتور ظافر العمري: فيما يتصل بالأسلوب، ورد في الصفحة ذات الرقم (176) قوله: وأعود إلى أبيات ابن الزبعري الذي بدأها بقوله:

ألا لله قوم ولدتْ أختُ بني سهْم

فاستعمل المؤلف الاسم الموصول (الذي)، وقد كان ينبغي أن يستعمل (التي) في الموضعين، وأعلم أن لها وجهاً في النحو، لكن التفريق بين الاستعمالين قد يلتبس على كثير من الناس، ولربما عسر التفريق بين الاستعمالين، فلذلك أنبه هنا إلى شيء، وهو أن الكاتب حديثه ينصب على الأبيات لا الشاعر، لذا فإن الأبيات هي الأوْلى بالوصف بالموصول لا الشاعر، لأن جل الحديث منصب على الأبيات أولاً.. ثم أخذ الدكتور ظافر يشرح الآية الكريمة: {إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرّمها وله كل شيء} النمل 91.

فظاهر الآية يقتضي أن تكون الصفة للبلدة لمصاقبتها لها،فيكون الاسم الموصول المناسب في الآية هو (التي)، وهي قراءة لابن مسعود وابن عباس (رضي الله عنهما).

وأقول للابن ظافر: (الذي) اسم موصول عائد على الشعر، وهو ماقصدته وأردته (بارك الله فيك). والكلام عن الاسم الموصول (الذي) يطول.. وفي القرآن الآية رقم (17) من سورة البقرة، يقول الله عز وجل: {مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً فلما أضاءت ما حوله، ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون} .

فإن (الذي) ها هنا بمعنى (الذين) لأنه نزّل (الذي) منزلة (من)، و(من) يرد الضمير إليها تارة بالإفراد، وتارة بالجمع، ونظير هذه الآية، قوله تعالى: {والذي جاء بالصدق وصدّق به} بالإفراد، ثم قال عز وجل: {أولئك هم المتقون} بالجمع. وهذه الآية، آية (33) من سورة الزمر.

وانظر: صفحة (59) من الجزء الأول من كتاب (البيان في غريب إعراب القرآن) لأبي البركات ابن الأنباري (رحمه الله)، طبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب سنة 1980م.

وللفائدة أقول: تحذف الياء من (الذي)، فمنهم من يسكّن الذال بعد الحذف، ومنهم من يدعها مكسورة على لفظها، ومنهم من ينطقها بتشديد الياء، ويأتون بالشاهد:

وليس المالُ فاعْلمه بمال

من الأقوام إلا للذيّ

وفي جمع (الذي) لغتان: الذين في الرفع والنصب والجر، والذي بحذف النون، ومنهم من يقول: (الّذون) في الرفع، والذين في النصب والجر، ويقال في مثناه: - اللذان واللذانّ (بتشديد النون) واللذا، ومنه .. قول الأخطل:

أبني كُليْب إنّ عمّيَّ اللذا

قتلا الملوك وفكك الأغلالا

ونظير هذا حذف الياء من (الذي)، ويأتي النحاة بالشاهد:

فظلْتَ في شرّ من اللذْ كيدا

كمن تزبى زُبية فاصطيدا

ونظيره أيضاً حذف الياء من (التي) وإسكان التاء، وأتوا بقول الشاعر:

فقل للتْ تلومك إن نفسي

أراها لا تعوّذ بالتميم

ونظيره أيضاً حذف الياء والتاء من (اللواتي) وأنشد الزجاجي:

جمعتها من أينق غِرار

من اللوا شرفن بالصرار

ويحذف الموصول، وتترك الصلة، كقول يزيد بن مفرّغ:

عدسْ ما لعباد عليك إمارة

نجوت وهذا تحملين طليق

أراد «وهذا الذي تحملين» فحذف. ولبعض النحاة رأي آخر لا داعي لذكره.

ويقول الابن ظافر: في الصفحة ذات الرقم (196)، يأخذ الكاتب على الشاعر الأستاذ الدكتور منصور الحازمي، نصب كلمة (موعداً) في قوله:

كلمتْ قال صاحبي

من تُرى قلت موعدا

ويزعم أنه لا محل له من الإعراب، وقد رأيت معالي الأستاذ الدكتور عبدالعزيز الخويطر، نبّه الكاتب إلى إعادة النظر في مأخذه، لأن للكلمة وجهاً في العربية، وشاهده في القرآن الكريم ما ذكره المؤلف، وذكر أيضاً وجه ذلك، ولعل الذاكرة لم تخني إن زعمت أن الكاتب حين نشرها في صحيفة «الرياض» لم يذكر الآية، بل خطّأ الشاعر، ثم استدرك على نفسه في الكتاب، ثم أخذ الابن ظافر يستطرد كلامه، ليبين للقراء ما يحتفظ في كُنّاشته من فوائد وشوارد في هذا الباب.

وأقول للابن ظافر: إن ذاكرتك قد خانتك (عافاك الله)، فإن مقالتي التي نشرتها في جريدة «الرياض» الغراء، في عددها رقم 11252 الصادر في يوم الخميس 29/12/1419ه، قد أشارت إلى ما ذكرتَه في مقالتك، ولم تكن الآية الكريمة: {وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيراً} (النحل: 30).

مما استدركته في كتابي (ما هكذا يكتب الشعر). ومعالي الأستاذ الدكتور عبدالعزيز بن عبدالله الخويطر، (أطال الله بقاءه) قد نبهني لأخطاء لم أفطن لها، فله عليّ الفضل أولاً وأخيراً..

وأما قولك، ثم إن من العرب من ينصب بعد القول بغير تقدير فعل محذوف، على أن القول نفسه هو الناصب، أي أن مقول القول منصوب عندهم، وهم بنو سُليم - بضم السين. إلى آخر ما قلته (بارك الله فيك).

وأقول للابن ظافر: هذا إعمال له في مفعولين، قال ابن مالك:

وأُجري القول كظن مطلقا

عند سُليم نحو قل ذا مشفقا

فقد أشار ابن مالك (رحمه الله) إلى المذهب الثاني للعرب في القول، وهو مذهب (سُليم)، فيجرون القول مجرى الظن في نصب المفعولين مطلقاً، سواء أكان مضارعاً أم غير مضارع، وجدت فيه الشروط المذكورة أم لم توجد، وذلك نحو: قل ذا مشفقاً، (فذا) مفعول أول، و(مشفقاً) مفعول ثان. وأما نصبه على المفعولية المحضة، فلا يكون إلا على التضمين أو إرادة محذوف.

ويقول الدكتور ظافر العمري: في الصفحة ذات الرقم (200) ورد في السطر الثامن: (أن) المفتوحة بعد حيث، والصحيح أنها تكسر بعدها، ثم أخذ يستعرض ما درسه في الجامعة على معلميه.

والخطأ الوارد في الكتاب خطأ مطبعي، وقد ورد في مقالته المنشورة في جريدة «الرياض» أخطاء مطبعية لم ألتفت إليها ولا يؤبه بها، لأنها أخطاء مطبعية معروفة، وليست كتاباتي التي تُنشر في الجرائد معصومة من الخطأ المطبعي، ومهما يجتهد الكاتب في المراجعة فلن يسلم منها.

ثم تعقبت هذا الرد بمقال نشر أيضا في جريدة الرياض

اقرأ المقال في:

 (الرد على مغالطات العبادي 1ــ2)

(الرد على مغالطات العبادي 2ــ 2)