جامعة أم القرى النتائج الاختبارات الدروس والمحاضرات البحوث والمقالات الكتب النقد البلاغة
   
 

 

علم المعاني ــ الموقع والفن

     يهدف هذا الموقع إلى خدمة علوم البلاغة (المعاني والبيان والبديع) والاعتناء بتراثنا العريق ،والتواصل مع طالب العلم، والإسهام في نشر المعرفة. والتواصل الأكاديمي مع المتخصصين ، والتعاون مع المواقع والجهات ذات العلاقة لنشر عرف هذا العلم، والإفصاح عن محاسنه، وإظهار كنوزه وذخائره. ويضم الموقع مجموعة من الروابط والصفحات التي تهدف إلى خدمة كل ما يتصل بهذا العلم من كتب وبحوث ومقالات وشخصيات وأعلام في البلاغة والنقد، وفي سائر علوم العربية من السلف والخلف.كما يشكل الموقع تواصلا مع طلاب الجامعة، فيما يخص المقررات الدارسية والاختبارات. ويضم الموقع كذلك منتدى للحوارات والمناقشات والمشاركات، وبه فروع لعلوم العربية وآدابها. ونحن في الإدارة نرجو أن يكون الموقع  محققا لغرضه الذي أنشئ من أجله، وأن يكون مصدر خير ونفع.

أماعلم المعاني  فهو أحد علوم البلاغة، والبلاغة من أجل علوم العربية وأكثرها عمقا وخصوبة، وقد عني بها العلماء  من مفسرين وفقهاء ومحدثين ومتكلمين ، إضافة إلى علماء العربية الذين عنوا بها في مباحثهم منذ نشأة البحث في علم الإعراب،وتدوين أصول اللسان العربي. وقد اكتسب علما البيان والمعاني منزلة خاصة في دراسة علوم الكتاب الكريم والسنة النبوية فضلا عن مكانتهما في دراسة الشعر العربي وتمييز خصائصه وأساليبه، والكشف عن نفائسه وغرره.

يقول الزمخشري في بيان أهمية هذين العلمين ومنزلتهما من علم التفسير: (اعلم أن متن كل علم وعمود كل صناعة طبقات العلماء فيه متدانية وأقدام الصناع فيه متقاربة أو متساوية إن سبق العالم لم يسبقه إلا بخطى يسيرة أو تقدم الصناع لم يتقدمه إلا بمسافة قصيرة وإنما الذي تباينت فيه الرتب و تحاكت فيه الركب ووقع فيه الاستباق والتناضل وعظم فيه التفاوت والتفاضل حتى انتهى الأمر إلى أمد من الوهم متباعد وترقى إلى عد ألف بواحد، ثم إن أملأ العلوم بما يغمر القرائح أنهضها بما يبهر الألباب القوارح،من غرائب نكت يلطف مسلكها ، ومستودعها أسرار يدق سلكها؛ علم التفسير الذي لا يتم تعاطيه وإجالة النظر فيه كل ذي علم فالفقيه فالفقية وإن برّز على الأقران في علم الفتاوى والأحكام، والمتكلم وإن بز أهل الدنيا في صناعة الكلام، وحافظ القصص والأخبار، وإن كان من ابن القّرية أحفظ، والواعظ وإن كان من الحسن البصري أوعظ، والنحوي وإن كان من سيبويه، واللغوي وإن علك اللغات بقوة لحييه لا يتصدى منهم أحد لسلوك تلك الطرائق، ولا يغوص على شيء من تلك الحقائق، إلا رجل قد برع في علمين مختصين بالقرآن، وهما: علم البيان وعلم المعاني ،وتمهل في ارتيادهما آونة، وتعب في التنقير عنهما أزمنة، وبعثته على تتبع مظانها همة في معرفة لطائف حجة الله، وحرص على استيضاح معجزة رسول الله بعد أن يكون آخذا من سائر العلوم بحظ، جامعا  بين أمرين تحقيق وحفظ، كثير المطالعات طويل المراجعات، قد رجع زمانا ورُجع إليه، فارسا في علم الإعراب، مقدما في حملة الكتاب وكان مع ذلك مسترسل الطبيعة منقادها، مشتعل القريحة وقادها، يقظان النفس دراكا للمحة وإن لطف شأنها، منتبها على الزمردة وإن خفي مكانها، لا كزّاَ جاسيا ولا غليظا جافيا، متصرفا ذا دربة بأساليب النظم والنثر، مرتاضا غير ريض بتلقيح بنات الأفكار، قد علم كيف يرتب الكلام ويؤلف، وكيف ينظم ويرصف، طالما دفع إلى مضايقه، ووقع في مداحضه ومزالقه) مقدمة الكشاف.


فانظر كيف جعل علم البيان وعلم المعاني  ـــ  وهما ركنا علم البلاغة وأساسه ــ جعلهما أصلا في فهم كتاب الله ، وعدة للنظر في خصائصه والكشف عما يمكن كشفه من أسراره.

     وعلم المعاني هو ثمرة علم النحو وغايته،وبه يعرف أسرار اختيار وجوه التراكيب، وشرطه صحة الإعراب، فهو يبحث في سر الإعراب بعد أن يكون الكلام قد استوفى حقه من السلامة عن اللحن.  وعلى المعتني بعلم المعاني أن يكون متضلعا في علم الإعراب متمكنا فيه عارفا بظاهره وخافيه، وأن يكون على دراية بمسائل الخلاف عند أهله لأن في ذلك ملاحظ نفيسة في علم المعاني، وكوامن يدركها أهل هذا العلم، ولكل وجه في الإعراب غرض ونكتة لا يشترط أن تكون ظاهرة معلومة. 

أما علم البيان فهو علم يعنى بمعرفة العلاقة بين اللفظ ومعناه، والنظر في وجوه دلالة اللفظ على المعنى واختلاف الدلالات بين الألفاظ من سياق لآخر.

    كذلك فإن ما يرزقه المرء من الذوق والفطنة في التمييز بين دقائق الكلام، ودفائن المعاني، يعد فاصلة في هذا الباب إضافة إلى المراس والدربة وكثرة المطالعة والقراءة ، وتأمل كلام أهل العلم، والنظر في اختلاف أقوالهم وتباين آرائهم.